على غضنفرى

201

التكرار في القرآن

يفارق بها المقيم ، فلما لم يكن ذلك بعيداً بيّن تعالى انّ افطار المسافر والمريض في الحكم خلاف التخيير في حكم المقيم ، فانّه يجب عليهما القضاء في عدة من أيام آخر ، فلما نسخ اللّه تعالى ذلك عن المقيم الصحيح والزمه بالصوم حتماً كان من الجائز ان يظن انّ حكم الصوم لما انتقل عن التخيير الى التضييق حكم يعم الكل حتّى يكون المريض والمسافر فيه بمنزلة المقيم الصحيح من حيث تغير حكم‌اللّه في الصوم ، فبين تعالى ان حال المريض والمسافر ثابت في رخصة الافطار و وجوب القضاء كما لها أولًا ، فهذا هو الفائدة في أعادة ذكر حكم المسافر والمريض » « 1 » . وقيل انّ سبب تكرار حكم المسافر والمريض في هذه الآية كراهية المؤمنين المسافرين والمرضى انّ لا يصوموا ايام شهر رمضان ، فاللّه تعالى أراد بتكرار الحكم حتّى يقول : كما ان الصوم في الحضر وفي حال السلامة كان واجباً فالافطار في حال السفر والمرض كان حكماً شرعيا . . . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 2 » . . . . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ / « 3 » . . . . وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 4 » . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ

--> ( 1 ) - تفسير الكبير ، ج 5 ، ص 79 . ( 2 ) - سورة البقرة ، آية 187 . ( 3 ) - سورة البقرة ، آية 229 . ( 4 ) - سورة البقرة ، آية 230 .